ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

174

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

قال بعضهم دخلت على الرشيد فوجدته ينظر في ورقة مكتوب فيها بالذهب فلما رآني تبسم فقلت فائدة قال نعم وجدت هذين البيتين في بعض خزائن بني أمية فاستحسنتهما وقد أضفت إليهما ثالثا وأنشدني إذا سد باب عنك من دون حاجة * فدعه لأخرى ينفتح لك بابها . فإن قراب البطن يكفيك ملؤه * ويكفيك سوءات الأمور اجتنابها . ولا تك مبذالا لعرضك واجتنب * ركوب المعاصي يجتنبك عقابها . قال عبد الله بن سلام لكعب ما يذهب العلوم من قلوب العلماء بعد إذ وعوه وعقلوه قال الشره والطمع وطلب الحوائج فقيل لبعضهم فسر لنا هذا قال يطمع الرجل في شيء فيطلبه ويذهب عليه دينه والشره فشره النفس في هذا وفي هذا حتى تحب أن لا يفوتها شيء ويكون لك إلى هذا حاجة فإذا قضاها خرم أنفك ( 1 ) وقادك حيث شاء وخضعت له فمن حبك للدنيا سلمت عليه وعدته إذا مرض ولم تسلم عليه لله ولا عدته لله فلو لم يكن لك إليه حاجة كان خيرا لك . وقال بعض الحكماء من عجيب أمر الإنسان أنه لو نودي له بدوام البقاء في أيام الدنيا لم يكن في قوى خليقته من الحرص على الجمع أكثر مما يستعمله مع قصر المدة وتوقع الزوال . وقال بعضهم مررت براهب فقلت من أين تأكل قال من بيدر ( 2 ) اللطيف الخبير الذي خلق الرحى وهو يأتيها بالطحين وأومأ بيده إلى أضراسه * ( علاج الحرص والطمع ) * * ( والدواء الذي يكتسب به صفة القناعة ) * اعلم أن هذا الدواء مركب من ثلاثة أركان الصبر والعلم والعمل ومجموع ذلك من أمور وهو العمل بالاقتصاد في المعيشة والرفق في الإنفاق فمن أراد عز القناعة

--> ( 1 ) خرمه خرما بالفتح فالسكون من باب ضرب : ثقبه . - وخرم أنفه : شق وترتها . ( 2 ) البيدر : الموضع الذي يجمع فيه الحنطة ويداس وبالفارسية خرمن گاه .